قصة قصيرة
لا أحد يسمع صرخاتها
كانت واقفة أمام باب العناية المركزة تتحدث مع الطبيب سمعتها
تقول : هل مازالت على قيد الحياة ؟كيف ؟ولماذا لم تمت حتى الآن؟
تعجبت كثيرا من أمر هذه الفتاه على من تدعي! ولما كل هذه القسوة !
يا ترى من عسى أن يكون هذا الشخص الذي جعلها تبلغ هذا المستوى القاسي من التفكير والعياذ بالله ؟
كنت بجوارها واقفة أنتظر وقت الزيارة بفارغ الصبر لرؤية جدتي التي أصابها المرض وكانت هي أيضا في العناية المركزة..
حاولت التقرب من هذه الفتاه كانت شابة في مثل عمري سألتها بتعجب:
هل لديك قريب في العناية المركزة!
أجابتني قائلة و الضغينة داخلها:
نعم إنها جدتي إنها مريضه بمرض السكر وأرتفع عليها وتعبت كثيرا فقمنا بنقلها إلى هنا.
قلت لها: كان الله في عونك أختي وعجل الله لها بالشفاء
أجابتني صارخة: لا تدعي لها كم أتمنى لها الموت العاجل ..
لم أتحمل أجابتها ونصحتها بانفعال طالبة منها بأن تستغفر ربها وتترحم على جدتها المريضة حدثتها قائلة :
إن جدتي هي أيضا في العناية المركزة ولكن لماذا كل هذا الغضب الكامن بداخلك ماذا فعلت لك لتدعي عليها ؟ مهما يكن الماضي فأنه لن يعود.. واجبك هنا أن تقفي بجانبها وتسانديها وتضعي جانبا كل الخلافات والنزاعات التي كانت بينكم ..
استوقفتني بصوت باك قائلة: ليس لديك أدنى فكره عن من تتحدثي!
رأيت الدموع في عينيها كان صوتها يحمل من الآهات والأحزان الكثير بالنسبة لعمرها روت لي قصتها قائلة :
توفي أبي قبل بضع سنوات والمرأة التي تشفقي عليها كانت سبب من أسباب وفاة أبي فهو لم يسلم يوما واحد منها كانت قاسيه ظالمة سليطة اللسان وعكرة المزاج تتدخل في كل صغيرة وكبيرة, كان أبي مريضا فلم يتحمل أكثر فاشتد عليه المرض وتوفي وهو في مقتبل العمر, مرت علينا الكثير من المشاكل والنزاعات بين أفراد عائلتنا , توفي جدي منذ فترة طويلة , كان أبي هو اكبر أولادها وأكثرهم طاعة وبرا لها..
وبعد وفاة والدي انقلبت حياتنا جحيما ,نحن 3 أخوات وأنا أكبر أخواتي أمي امرأة طيبة مغلوب على أمرها, لم يتركني عمي أكمل تعليمي أخرجني من المدرسة وقد كنت حينها في المرحلة المتوسطة لحجة أنه أراد مني المكوث مع جدتي والعناية بها رغما عني لأنه لا يوجد أحد غيري يعتني بها يؤنس وحدتها ,تعلمت كيف أعتني بحالتها, كنت أطعمها الدواء في مواعيده وكنت اطبخ وأغسل وأنظف كنت بمثابة الخادمة لها ضحيت بسنوات عمري من أجلها لم أتزوج ولم اعمل تفرغت كليا لها , كنت مطيعة لها مع أني أدرك بأنها كانت سببا من أسباب وفاة أبي الذي هو اعز الناس على قلبي, كانت جبارة قويه الكل يخاف منها ويعمل لها حساب ولم يسلم أحد منها كانت كبيرة العائلة والكلمة الأولى والأخيرة لها كانت الكل في الكل بيننا..
ليلة أمس حدث نزاع بسيط بيني وبينها يكاد لا يذكر فرفضت أن تتناول دوائها حاولت أن أسايرها و لكن لا حياة لمن تنادي أخذت تدعي علي وتشتمني بكل الشتائم مع أني لم أفعل لها شيئا في ذلك الوقت.
سألتها بذهول قائلة: لماذا لم تحضروا لها ممرضه خاصة ترعاها هذا أفضل لها؟
أجابت والجرح ينزف داخلها: لم تتقبل أي ممرضه ولم تتحملها أي ممرضه بجانب تكاليف الممرضة ونحن من عائلة متوسطة الحال ..
أكملت قصتها قائلة : لم ترحمني أبدا فبعد الشجار الذي حصل بيني وبينها اتصلت بعمي والذي هو أكبر أولادها بعد أبي وبدأت تروي له قصه ليس لها صلة بالواقع كانت تتهمني بأني لم أهتم بها ولم أطعمها دوائها ولا أبالي لها لم تنهي قصتها الخيالية إلا وأتى عمي إلينا والغضب يتملكه بدأ يضربني ويشتمني ويهينني ويجرح مشاعري لقد شربت كأس المر سنوات ولازلت صامدة لكن لم أحتمل أكثر من هذا! حاولت الدفاع عن نفسي فأنا لا أستحق كل هذا التعنيف ولكن لا أحد يسمع صرخاتي ..
سألتها بتعجب ولماذا لم تلجئي إلى أحد أقاربك!!
أجابتني بابتسامه حزينة شاحبة: نحن أجانب وليس لي أقارب في هذه المدينة لألجأ إليهم فقط أهل أبي ..
أرتني بعض الكدمات على جسدها مما زاد حزني وشفقتي عليها لقد ضربها عمها ضربا مبرحا تكاد الرحمة تنتزع من قلبه وهو بمثابة والدها, تحدثني وجسدها يرتعش من الخوف والعبرة تخنقها:
تعبت جدتي كثيرا وكانت هذه الحادثة مساء أمس فقمنا بنقلها إلى المستشفى وحملوني ذنبها مع أني لم أرتكب أية جريمة لقد كنت برئيه وحاولت أن أروي قصتي من وجهة نظري لكن كانت هذه أكبر جريمة أرتكبها بالنسبة لقوم لا يعرفون ما هي الرحمة وما هي الشفقة!!
لو كان أبي على قيد الحياة لا ما حصل كل هذا رحمة الله عليك يا أبي
سمعنا صوت عمها الذي كان في الغرفة المجاورة للعناية المركزة كان يناديها ..وكنا نحن أمام الباب ننتظر وقت الزيارة ..
فستولى عليها الارتباك بمجرد سماع صوت عمها استأذنتني
وغادر تني مسرعة تنظر حولها نظرة القاتل الهارب من الموت كاد قلبي ينفطر على حالها ..
حاولت مساعدتها في أمرها لكن ما حيلتي أنا !!
وأنقطع بيننا الحديث عن هذا الحد
فدخلت لأرى جدتي المريضة ورأيت بجانب جدتي امرأة طاعنة في السن لا تكاد تحرك جسدها كان وجهها مشرقا منيرا عرفت في لحظتها أنها هي من كانت تتحدث عنها فكان هناك شبه كبير بينهما, لم أرى هذه القسوة التي حدثتني عنها الفتاه مما دعاني للشك في صدقها وصدق ما روته لي, فقد سمعت جانب واحد من القصة وهذا لا يمنحني الحق بإبداء رأي
بعد عدة أيام تحسن حال جدتها وخرجت من العناية المركزة والحمد الله وبعدها لم أسمع شيئا عن حالها وحال جدتها..
بعد فترة وجيزة توفيت جدتي في نفس المتشفى رحمة الله عليها وأسكنها جنة الفردوس الأعلى.
فستولى عليها الارتباك بمجرد سماع صوت عمها استأذنتني
وغادر تني مسرعة تنظر حولها نظرة القاتل الهارب من الموت كاد قلبي ينفطر على حالها ..
حاولت مساعدتها في أمرها لكن ما حيلتي أنا !!
وأنقطع بيننا الحديث عن هذا الحد
فدخلت لأرى جدتي المريضة ورأيت بجانب جدتي امرأة طاعنة في السن لا تكاد تحرك جسدها كان وجهها مشرقا منيرا عرفت في لحظتها أنها هي من كانت تتحدث عنها فكان هناك شبه كبير بينهما, لم أرى هذه القسوة التي حدثتني عنها الفتاه مما دعاني للشك في صدقها وصدق ما روته لي, فقد سمعت جانب واحد من القصة وهذا لا يمنحني الحق بإبداء رأي
بعد عدة أيام تحسن حال جدتها وخرجت من العناية المركزة والحمد الله وبعدها لم أسمع شيئا عن حالها وحال جدتها..
بعد فترة وجيزة توفيت جدتي في نفس المتشفى رحمة الله عليها وأسكنها جنة الفردوس الأعلى.